مجمع البحوث الاسلامية

136

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ، وجواب أهل النّار للخزنة : قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ الزّمر : 71 - 74 . سادسها : قد نطق القرآن في ( 20 ) بأنّ أبواب جهنّم سبعة ، أمّا أبواب الجنّة فليس في القرآن ما يكشف عن عددها ، سوى ما قيل في « واو الثّمانية » ، وقد سبق ، ولا دلالة فيها ، إلّا أنّ الأحاديث دلّت على أنّها ثمانية ، وتكلّم بعضهم في سرّها . ومهما كان ، فزيادة أبواب الجنّة على أبواب النّار بواحدة دلالة على أنّ عدد أهل الجنّة أكثر من أهل النّار ، أو أنّ رحمة اللّه أوسع من سخطه ، وأنّ رحمته سبقت غضبه . بيد أنّ الأبواب - بغضّ النّظر عن الأحاديث - دلّت على كثرتها ، ولعلّها بعدد نفوس الخلائق ، كما قالوا : الطّرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق ، أو بعدد الحسنات الّتي أتى بها العباد والصّالحون ، وهذا هو الّذي يليق بساحته المقدّسة ورحمته الواسعة ، فهناك باب الصّلاة ، وباب الصّوم ، وباب الحجّ ، وباب الزّكاة ، وباب الأمر بالمعروف ، وباب التّقوى ، وباب الزّهد ، وهلمّ جرّا ، والبحث بعد مفتوح . 3 - وأمّا الآيات السّتّ الباقية - ( 19 ) إلى ( 24 ) - فراجعة إلى أهل النّار ، وهي ضعف آيات أهل الجنّة المتقدّمة ، ترجيحا لجانب الإنذار على جانب التبشير لمزيد الحاجة إليه ، وكشفا عن توغّلهم في الكفر والعصيان ، وإصرارهم على الإثم والطّغيان . أمّا أوّلها - وهي ( 19 ) - فقد سبق القول فيها مع شقيقتها ( 18 ) مشروحا . وأمّا ثانيتها - وهي ( 20 ) - فهي وحيدة في القرآن بأنّ جهنّم لها سبعة أبواب ، وجاءت خلال محاججة إبليس للّه ، ابتداء من الآية ( 32 ) من سورة الحجر : قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ . . . ، وانتهاء بهذه الآية : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ - ( 44 ) . وعقّبها اللّه بأحوال المتّقين : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ - ( 45 ) إلى ( 48 ) - في أربع آيات . وجاءت لأهل النّار آيتان ، ففضّل أهل الجنّة عليهم باثنتين ، فضلا عن البون الشّاسع فيما بين الفريقين ؛ حيث اكتفى في أهل النّار - وقد قدّمهم في الذّكر تتميما لحجاج إبليس - بثلاثة أمور : إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ والمراد بسبعة أبواب ، إمّا عدد السّبعة ، كما جاء في النّصوص فلاحظها ، أو هي للتّكثير كقوله : وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ لقمان : 27 . أمّا أهل الجنّة فوصفهم بستّ خصال ، أي ضعف ما وصف به أهل النّار ، وهي وصفهم - أوّلا - بالمتّقين ، وأنّ لهم جنّات وعيونا ، تأكيدا لشدّة تقواهم الّتي كانت سببا لاستحقاقهم للجنّات والعيون الكثيرة . والتّرحيب بهم - ثانيا - ليدخلوها بسلام آمنين من دون ذكر المرحّب أهو اللّه أم الملائكة ، ليذهب ذهن